الصفحة العربية الرئيسية

الثلاثاء، يونيو 03، 2014

عن أي سياسة تتحدثون



بالإمكان فهم ان السياسة لعبة قذرة ، وهذا مقدور عليه لكن الذي يصعب فهمه هو ان تكون هذه اللعبة بلا قواعد!
تحدثنا في هذا المقام من قبل عن ان ما يحرك كثيرا من اقطاب واحزاب معارضتنا التي كانت ( وماتزال بعضها) تقيم في دول الجوار لا يمكن ان يكون هو الحرية والديموقراطية لشعوب السودان، لو ألقينا مجرد نظرة عابرة على شعوب تلك البلدان المجاورة كإريتريا حيث عانت وتعاني حتى الان الامرين من عسف انظمتها الدكتاتورية والتي كانت تقدم المساعدة السخية لطلاب الحرية والديموقراطية القادمين من السودان!!
القضية هنا اخلاقية وانسانية بامتياز، حتى ولو سلمنا جدلا بانعدام المبادئ والثوابت في السياسة، فإن القواعد الحاكمة لأي عمل لا يمكن ان تخرج عن إطار المنطق، والمنطق البسيط في هذه المقارنة يحدث بأخلاقية وانسانية القضية، ما يذكرنا برفض الزعيم الافريقي العظيم مانديلا الاعتراف والتعامل مع دولة اسرائيل تقديرا لأشواق وعذابات شعب فلسطين، وتقريرا لحقيقة ان الحرية واحدة كما ان العسف والاستبداد واحد، وعليه لا يمكن لشعب جنوب افريقيا ان ينشد كرامة ينكرها على غيره من شعوب الأرض، وانعدمت كل التقديرات البراغماتية التي تمليها " ما يعرف" بالضرورة.

ذكرنا حينها اخلاقية وانسانية القضية إزاء تناسي رموز معارضتنا لمعاناة تلك الشعوب وصمتها عن تذكير أولئك الرؤساء بواجباتهم تجاه شعوبهم فقط لمجرد انهم يقدمون لهم الدعم وكرم الضيافة من اجل مقاتلة  حكوماتهم!
ينسى هؤلاء ان مواقف السياسة سريعا ما تتبدل تبقى معايير الاخلاق.
ويسير على المرء ان يدفع ثمن موقفه الإنساني بل ويعتز بذلك، من ان يدفع ثمن التقلبات السياسية والتي قد تقذف به في العراء لمجرد تبدل مصالح اصدقاء اليوم مع اعداء الامس.
و هذا ما حدث مع المعارضة الدارفورية في تشاد عندما تحسنت العلاقات بين نظامي انجامينا والخرطوم إذ لم يجد ابراهيم خليل رحمه الله غير الفرار لليبيا آنذاك.
وتتكرر الشواهد – اليوم- من خلال تهافت رموز المعارضة السودانية على تأييد ما جرى للإخوان في مصر على يد العسكر وذلك كراهية في ونكاية بأخوان السودان الانقاذيين، وهم يعلمون - وهذا اهون الفرضيات - ان ما حدث في مصر هو انقلاب على الشرعية مثله مثل الذي حدث في السودان قبل ربع قرن وتعظم مصيبتنا فيهم ان كانوا لا يعلمون!
ومن بؤس المفارقة ان تداعت قلوب وأشواق انقلابيي السودان لاخوانهم في شمال الوداي بالسهر والحمى وهم يزج بهم في السجون من قبل " السيسيون الجدد"  وما كان اغناهم عن ذلك وهم من فعل بالأحزاب والقوى المدنية في السودان مثلما فعل السيسيون بإخوانهم، بل و ان السيسي العسكري فعل ذلك بمباركة وتواطؤ الساسة المدنيين وقادة العمل المدني بيد ان مدنيي السودان " الاخوان" هم من فعل ذلك و بمباركة ودعم الجيش.

فعن أي سياسة تتحدثون؟
هذه لا يمكن بحال من الاحوال ان تسمى سياسة، ولا حتى لعبة سياسية، هي فقط لعبة تماما مثل الحكم في تقدير السيد مصطفى عثمان (صاحب مقولة شعب الشحاتين) إذ مثله طوال حوار تلفزيوني بالـ "الكيكة" وكان يتحدث فقط عن كيفية تقاسم هذه الكيكة، أي تقاسم السلطة مع الآخرين، اما شيخه الترابي فقد تذكر ان محاكمة الجناة في انتهاكات النظام الانقاذي في دارفور تتطلب تسليم رأس النظام السوداني وفقا للاتفاقيات والسوابق القانونية التي باركناها في يوغسلافيا، وان لم نفعل فلسنا من الاخلاق في شئ لكنه تناسى هذه الدعوات هذه الايام وظل يتلوى كعهده بأن لو ارتضينا ولو ارتأينا وهلمجرا...
هكذا هي السياسة في بلادي يا اخوتي!

عبدالله عبدالعزيز الأحمر
طرابلس- جنزور
5 يونيو 2014



الأحد، يوليو 07، 2013

بين النخب والعامة – تجارب حكم وآراء محكومين!

تقليديا ظلت شؤون الحكم والعمل العام من صميم اهتمامات النخب المثقفة والمفكرة و( المتعلمة في مراحل مبكرة)، ولم يكن رجل الشارع العام إلا متبعا بسيطا، تحركه الشعارات الفضفاضة التي تلامس بعض المفاهيم المحدودة واللصيقة بشؤون حياته واحيانا دينه!
مما اسفر عن علاقة شائكة بين انظمة الحكم وبين قطاعات هذه النخب استرضاءا واستمالة وتلهية (إحتواءا) من جهة واستعداءا وترهيبا من جهة اخرى، فيما توزع اهتمام هذه الشريحة المثقفة والمتعلمة – إلى حد بعيد - بين  منازلة الاستبداد والفساد في الحكم وبين استنهاض الوعي  واليقظة والتعليم – ولو نظريا- بين شرائح المجتمع المختلفة بحسبان المعرفة هي الطريق الاقصر لتنمية مشاركة الشعوب في صياغة حياتها والمطالبة بقدر اكبر من العدالة والتنمية والحرية وحكم القانون، ليس في عهود الديكتاتوريات والحكومات الاوتوقراطية فحسب ولكن في عهود الديموقراطيات الوليدة والهشة جراء انعدام الوعي العام بمفرداتها واستحقاقاتها.
التجربة العملية اثبتت ان العلاقة بين الحكومات وبين النخب قد لا تكون هي الطريق الوحيدة لعامة الناس، بل وقد لا تمثل شريحة المثقفين، ولا تعكس معاناة الشارع العام وهمومه بشكل مباشر في ظل  انشغالها بقضايا فكرية وتفاصيل اكثر تعقيدا وترفا، مما خلق علاقة جديدة بين كثير من الانظمة ذات القيادات المنحدرة من طبقات الشعب الدنيا وبين جماهير الشعب (أمريكا اللاتينية)، تلبي رغبات الانسان العادي وتعكس تطلعاته البسيطة.

ما حدث في مصر بعيد الانتخابات الاولى بعد ثورة 25 ياناير يمثل فارقة إذ اعتبرنا ان وصول الرئيس المصري محمد مرسي لكرسي الحكم لم يتسنى  من قبل شرائح المجتمع المستنيرة  ولا عامة نخبه المثقفة ممثلة في فنانيه ونقابييه و سياسييه في المدن الكبرى ومراكز الحضر، مما خلق هوة كبيرة بين انسان المدينة الاكثر تحضرا وبين البسطاء الأميين والأقل تعليما في انحاء مصر من قبيل الصعيد المصري وغيره، لكن هذه الهوة او الظاهرة الجديدة لم تكن حاسمة في اثبات فشل النظرة الكلاسيكية لشريحة النخب  ومن جهة اخرى فإن النخب المثقفة رغم عدم رضاها وتوثبها لاسقاط رئيس حملته للسلطة طبقة غير متعلمة وغير مدركة لجسامة اختيارها لم تكن تملك مفاتيح الحل ولا القدرة على التصدي لرئيس شرعي جاء على اكتاف البسطاء وغير المتعلمين، لكن السلطة الحاكمة لم تظهر اهتماما ولا برامج لدعم هؤلاء البسطاء علاوة على استعدائها للشريحة النخبوية بتصرفاتها وقراراتها المتهورة وغير الحكيمة مما اكسبها عداوة النخب وسحب منها او اضعف مدافعة البسطاء والعامة فسقطت الحكومة على نحو غير قانوني، مسخوطا عليها من قبل النخب وغير مأسوف عليها من قبل العامة...
التجربة العملية هنا تضعنا بين مقارنة ما جرى في مصر وما جرى في بعض دول امريكا اللاتينية، بين انتصار النظرة الحديثة للعامة والاعتماد عليهم والتواصل معهم مباشرة وبين ما يمكن ان تقدمه هذه الحكومات من اجل اقناع هؤلاء العامة بجدوى اختيارهم دون الحاجة – بالطبع- لإستثارة الاخرين بقرارت وتصرفات غير محسوبة، لنقرر بأن سلوك الحكومات في كل الاحوال هو الذي يثبت أو ينفي صحة النظريات وليس البحث العلمي المجرد.




الخميس، مايو 09، 2013

السفارة السودانية بليبيا والإبن البار الحاج ماجد السوار

 في زمن اسيف كالذي نعيشه نحن بني (سودان) وحكومات كحكومة المؤتمر الوطني فإن قيام الوزير اوالسفير او الرئيس بواجبه  يعد امرا خارقا، غير طبيعي وغير متوقع من الجميع بمن فيهم ( اركان ) حكومته بل وحتى هو شخصيا قد لا يصدق ما قام به، فيستحق – لذلك- التمجيد كله، ناهيك عن حجم وشكل الواجب الذي قد لا يعدو طلاء حائط في سفارة او تركيب حنفية في شارع عام أو إزالة بعض الشبابيك الخشبية واستبدالها باخرى من الألمونيوم...
يضاف إلى ما ذكرنا حجم المصطلحات والألفاظ التي ادمنها السودانيون في عهد الإنقاذ المجيد، كإستخدام كلمة (طفرة) في تصوير مشروع زراعي معزول حال حصاده بأنه طفرة زراعية وتصوير المهزلة الاقتصادية – لدينا- على انها (طفرة اقتصادية) تشهدها البلاد في ظل حكومة ( إلكترونية ) تستخدم السجلات الورقية ليس نكاية بدافعي الرسوم من السودانيين المغتربين الذين يضطرون للإحتفاظ بإيصالات تجديد جوازاتهم في بلاد الغربة لسنوات لكي لا تجبرهم سلطات ( المغتربين) على الدفع مرة اخرى عند زيارة السودان في حال ضياع الإيصالات التي يحتمون بها رغم وجود نسخة اخرى ( كربونية) يمكن (تصويرها) وارسالها من الاقسام القنصلية جوا او برا او حتى بحرا لأقسام الحكومة (الالكترونية) في الخرطوم رحمة بهذا المواطن المغترب المسكين، لكنها كما قلنا لا علاقة لها بالنكاية والإزدواجية و الاستقصاد لشعوب السودان المهاجرة بقدرما انها إزدواجية الحكومة الإلكترونية والحكومة اللاإلكترونية! إحداهما موجودة على الارض والاخرى في نشرات الأخبار.
كما قلنا فللألفاظ (المصطلحات) حضور فخم ودائم في ذهن السودانيين الذين تم إنقاذهم بحكومة المؤتمر الوطني قبل ربع قرن، ولكي لا تتهموني بالتنطع فإليكم بعضا مما كتب في لوحة كبيرة تم تعليقها في واجهة القنصلية السودانية بطرابلس بليبيا، ولهذه السفارة قصص تطول عندما نعلم ان في السفارة حاج ماجد محمد السوار وما أدراك ما السوار، ولعلكم لم تنسوا قصة هذا الرجل مع السودانيين من منبر التعبئة السياسية بحزب المؤتمر الوطني بل لعلكم لم تنسوا قصته مع الامريكان ايضا عندما تجشم مشاق السفر للمشاركة في مؤتمر الشباب العالمي بامريكا متناسيا ان على أمثاله الإنتظار لإسبوعين من اجل الحصول على التأشيرة الأمريكية، لكنه تقدم للتأشيرة قبل اسبوع من موعد المؤتمر فرفضت السفارة الأمريكية تمكينه من ذلك فركب الرجل رأسه و( عربيته ) الفارهة واتجه لوزارة الخارجية ظنا منه بأن الوزير الانقاذي سوف يخرج ببيان إقفال السفارة الامريكية بالخرطوم او استنكار ماجرى في بيان رسمي، لكن الذي جرى هو ان الوزارة قد اكتفت بشرح ما كان ينبغي على السوار فعله! كما عدت ذلك من قبيل الحرج السياسي في غير وقته
هذا السوار عين سفيرا للسودان لدى ليبيا ليكون اول سفير سوداني في ليبيا ما بعد القذافي، وللرجل نضالات مشهودة في امانة التعبئة السياسية بالمؤتمر الوطني (الحزب الذي انقذنا عام 1989) ووزارة الشباب والرياضة، هذا الرجل السوار قام بصيانة الصالة الرئيسية بالقنصلية السودانية بطرابلس مما يعد مفارقة وإنجازا تاريخيا ودليلا على ان السودان سيظل في حدقات العيون الإنقاذية.
وللأمانة فإن مشهد الصالة فيما قبل كان شديد الزراية والاسى لكن الله قيض لها من حيث لم نحتسب رجلا كحاج ماجد السوار هو وأعوانه البررة حيث لم يكتفوا بواجب صيانتها فحسب ولكنهم ثنوا ذلك الإنجاز بإنجاز آخر عندما علقوا لافتة  كبيرة عند مدخل القنصلية كتب عليها ما يلي:
( وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)
تمت صيانة صالة الجمهور وإنشاء كاونترات بالقسم القنصلي في عهد أبن السودان البار السفير/ حاج ماجد محمد السوار حفظه الله
بإشراق لجنة مكونة من المذكورين أدناه:-
1- العميد شرطة/ نصر الدين رحال حسن
2- سكرتير أول/ احمد صلاح بيومي
3- سكرتير تاني/ سهيل محجوب صالح
4- المدير المالي/ سيف الدين محمد عبيد
5- الملحق الفني/ محمد آدم تاج الدين
وسيظل السودان وطنا في حدقات العيون
هذه اللوحة إهداء من / عبدالرحيم بخيت - منفذ الكاونترات.... أنتهى
لاحظوا حجم الألفاظ (المصطلحات) في قوله (())))))))((()(عهده) وابن السودان (البار)!
هذا ولله الامر من قبل ومن بعد                       
عبدالله عبدالعزيز الأحمر
طرابلس- جنزور الشرقية
الخميس 9 مايو 2013



الثلاثاء، ديسمبر 18، 2012

محكمة الجنايات الدولية - الحاضر الغائب في مأساة سوريا



( وحاجة النظام الدولي للإصلاح )
محكمة الجنايات الدولية وهي مؤسسة قانونية حديثة الإنضمام لمؤسسات المجتمع الدولي, من إسمها وتخصصها تبدو الكيان الأكثر اهلية لتعزيز ثقة الإنسان العادي (حول العالم) في وجود مجتمع دولي ذي مؤسسات متماسكة وضرورة إنتماء كل الدول لهذه المؤسسات من اجل ضمان حماية الإنسان الفرد كأولوية قصوى يتجاوز واجب ادائها كل الحدود والنظم الوطنية، وهو ما يشكل جوهر إختصاصها كونه إنساني عالمي وتكميلي، ومن جهة اخرى فهي احد الأجسام المؤسساتية المهمة التي تدعم الخط الفكري للرأسمالية الغربية الساعي لربط العالم كله بمؤسسات تصب في مصلحة نظام عالمي ظل يبشر به منظرو الغرب على انه النهاية الحتمية والوحيدة لصراع البشرية من اجل نيل حقوقها والإعتراف بكرامتها بشكل ينبي حتى بنهاية التاريخ تحت مظلة نظام هذا النظام الذي يشترك في اقتصاد سوق واحدة ونظرية سياسية واحدة في إطار ليبرالي.
مساعي الغرب والأمريكيين لحسم الصراع لصالح الديموقراطية الليبرالية بحسبانها اسمى ما يصبو إليه إنسان من اجل تحقيق كرامته والتي يرى الفيلسوف هيقل انها (الكرامة) تبرر تضحيته بكل المكتسبات المادية المتمثلة في ذات وجوده المادية من اجل تحقيقها وهي لا تعدو كونها شعور مجرد (الثيموس) كما يعرفها اليونانيون, فهي تتحقق لدرجة التلاشي, أو عدم الحاجة لذكرها في مجتمع ديموقراطي يضمن لمتساكنيه المساواة الكاملة في كل الحقوق ويوفر لهم غاية اسباب الرفاه بشكل تنتفي معه حاجة المرء للإعتراف القديم بكافة وجوههه (كرامته).
هذه الكرامة المشتركة او لنقل المساواة التي قدر لها ان تحسم كل حاجة لإستنفار مفهوم الكرامة, ما كانت لتتحقق لولا التقدم الجوهري في تحقيق مبادي المساواة امام القانون، مما اكسب القانون قدرا كافيا من الإحترام ومن ثم النظام الذي تبنى واطر وحمى هذا القانون.
هذه الحقيقة ظلت غائبة – جوهريا- في كل مراحل تشكيل وتصدير نظام عالمي يقوم على ذات الابجديات لدول العالم الثالث (مخزون الموارد الخام), فبذات القدر الذي يصور به مفكر كبير كفرانسيس فوكوياما المشروعية على انها الإحتياطي الذي تلجأ إليه النظم الديموقراطية عند حدوث الأزمات و الإخفاقات فإن النظم الإستبدادية تفتقر لهذا الرصيد مما يضعها أمام صعوبات قد تعصف بها عند بروز اول اخفاق، نجد ان النظام العالمي يبدو فاقدا لأي مشروعية لدى المواطن العادي في العالم الثالث لأسباب كثيرة ليس اهمها الخلفية التاريخية (الإستعمار) التي شكلت وعيه تجاه العالم الأول, ولكن لرسوخ ممارسات آنية اقتصادية وسياسية تجاه هذا الإنسان لا تقل وحشية عن حقب الإستعمار الصريح وهو بالتالي (أي النظام العالمي) لا يبدو اكثر رحمة من النظم الإستبدادية (الحكومات القطرية) التي يعاني منها.
لذلك فإن محاولة تطويق العالم بمؤسسات دولية شاملة تحد من الفوارق في انظمة الحكم سياسيا واقتصاديا وقانونيا لا تعدو كونها أمرا واقعا مفروضا تقبله بلاد العالم الثالث حكاما ومحكومين بشكل مرحلي دون ان يمثل ذلك القبول إلتزاما أخلاقيا وقانونيا حقيقيا ولا يرجع ذلك للدور الهامشي الذي لعبته هذه الدول في صياغة ذلك النظام ( وهو موضع تفصيل يضيق عنه المقام) ولكن لإهتزاز صورة القانون الدولي وإنعدام المساواة في حقوق الإنسان الفرد امامه, ولا يحتاج المرء لإثبات اهمية  المساواة امام القانون في منحه مشروعيته كقانون, وبذات القدر فإن مشروعية القانون هي التي تمنح المشروعية السياسية والإقتصادية لأي نظام. ولو استثنينا مجلس الأمن الدولي من هذه الرغبة المثالية في رعاية عالم متحضر يحترم الإنسان ابتداءا فإن امتداد الفشل في تحقيق المساواة امام مؤسسة قانونية كمحكمة الجنايات الدولية يعد امرا مخجلا بحق, كيف لا يكون ذلك كذلك وهي قد استحدثت على مبداي السياسة والقانون المتمثل في ولاية مجلس الأمن وهو هيئة سياسية على المحكمة وهي مؤسسة قانونية كمصدر إحالة ملزم في حال توافقت مصالح القوى المكونة له، وسوف لن نحتاح للإستشهاد بحصول الولايات المتحدة الأمريكية على حصانة لجنودها المشاركين في غزو العراق وافغانستان من الملاحقة القانونية ومن ثم المثول امام محكمة جرائم الحرب، عندما تبرز المقارنة الأشهر بين ما أرتكبته آلة القتل الإسرائيلية في فلسطين وما قامت به حكومة السودان من جرائم في دارفور بالتزامن، ثم تأتي سلسلة الجرائم المخجلة التي يرتكبها النظام الحاكم في سوريا وهي الأكثر نطقا بفداحة ما يمكن ان يصمت عنه قانون لو قدرنا ان ذات محكمة الجنايات كانت قد وزعت اتهاماتها مبكرا جدا لعقيد ليبيا وإبنه ورئيس مخابراته جراء ارتكاب والتحريض على ارتكاب جرائم حرب، ولو توخينا الأمانة فإن ما يجري في سوريا يفوق حد المقارنة والوصف قياسا لسرعة تحرك المجتمع الدولي في حسم قرار التدخل ضد العقيد الليبي بمحجة منعه من استخدام الطيران ضد المدنيين وكأن الذي يقصف السوريين اليوم هو ليس بطيران حربي!
ولا يمكن بحال من الاحوال قبول التزرع بعدم قدرة المجتمع الدولي على التحرك جراء الفيتو الروسي إلا على انه دليل فشل آخر للنظام العالمي على كل اصعدته السياسية والقانونية، مما يستدعي البشرية ان تنتظر لعقود طويلة  حتى تبلغ غاية نهاية التاريخ وخاتم البشرية الذي يحلو لفرانسيس فوكوياما، ناهيك عن ارتيابه فيما لو كان الإنسان الغربي ذاته ورغم تحضره المادي الملحوظ قد بلغ تلك الغاية! عليه فإن الإفتراض بأن التاريخ قد لا يعيد نفسه في بربرية جديدة  يشهدها القرن الحادي والعشرون امر لا يتوفر على ضمانات ولو نظرية في كوكب الارض.

ايطاليا- سان جيوفاني انكاريكو
17 . 12. 2012



الاثنين، أغسطس 13، 2012

قوى الهامش والقوى الديموقراطية


مصطلحات الهامش، والتهميش ومن ثم قوى الهامش الخ اصبحت من المصطلحات الأكثر تكرارا وتداولا في معجم السياسة السودانية بحيث لا يخلو منها منبر او ورقة او كتاب إلا ماندر.
نحن ندرك ما لمفهوم الهامش من جذورا تاريخية وموضوعية فرضت على معظم المفكرين والمراقبين وجملة ألوان الطيف السوداني على اختلاف مناهجهم ( إن كان لكثير منهم مناهج) ان يعترفوا بها مع اختلاف وجهات نظرهم  حول ( ما/من) عمق جذور الازمة وادى بها للإنفجار، أهو التراكم الزمني وحده، ام هو اشتداد حدة التهميش الممنهج والمقصود في عهد الإنقاذ الحالي، وهل ان نصيب الإنقاذ من الأزمة هو انها النظام الذي بلغت عنده الأشياء – من حيث التراكم- نهاياتها الزمنية فأنفجرت من تلقاء ذلك، أم أن للإنقاذيين يد طولى في تعميق الأزمة وتوتيرها...
تلك قصة تطول، لا نود بحال من الأحوال الخوض فيها ونكتفي منها بالإشارة لصعود تيار العنصرية في عهد الإنقاذ الأخير ابتداءا من سياسة حكم الدولة ككل، وانتهاءا بدور الحزب الواحد الذي انقلب على الديموقراطية وحكم القانون بحجة إصلاح شؤون البلاد حيث أنتهى به الحال للتشتت والتصدع على خلفيات عنصرية ومناطقية، فانبثق منه اجنحة عانت التهميش والإبعاد داخل الحزب (حزب المؤتمر الوطني) فأختارت الخروج وحمل السلاح تنتصر للمهمشين في أطراف البلاد من بعد ذلك!
لكن ورغم كل ذلك فإن بعض الأصوات بدت تتصدى لشيوع مفهوم التهميش كذهنية مجردة من اجل إسقاطه وتجاوزه، ليس انكارا للظروف التي ادت لظهوره او للحيثيات التي يعبر عنها اليوم، ولكن لإشتراك معظم أقاليم السودان في في جوهر التهميش من ناحية (وقد عبر الدكتور الواثق كمير في ورقته المقدمة في اللقاء التفاكري تحت رعاية  مركز الدوحة للدراسات السياسية والإستراتيجية وتحت عنوان " إسقاط النظام ام... صناعة البديل " عن هذا المعنى بوضوح) ومن ناحية  أخرى، فإن كان التهميش هو تعبير عن الظلم او هو صورة من صور الظلم، فإن كافة اقاليم السودان قد حاق بها الظلم بمعناه الشامل والتهميش جزء من ذلك.
هذه نقطة جوهرية تستحق الوقوف عندها كوننا استفرغنا وسعنا في مطاردة المصطلحات والمفاهيم الفضفاضة حتى انشغلنا بها عن كل جدوى تفكير في واقع الحال وطبيعة المخارج. وحيث انه يصعب مقارنة او اختزال كل قوى البلاد من مفكرين وأكاديميين ورجال أعمال وسياسيين وفنانيين ومجموعات دينية وعلماء دين فيمن اتكأ على مفهوم التهميش واتخذ منه محورا وفكرة ومبررا وبرنامجا لوجود مجموعته او حركته او حزبه او ناشطيه، فإن هذه المجموعة الكبيرة من الطيوف التي ذكرنا من مفكرين وأكاديميين وسياسيين لم يقوموا بواجبهم في تشريح مفهوم التهميش وإلحاقه بجملة قضايا الراهن السياسي السوداني، في حين مجموعات كبيرة منهم استهلكوه حتى فقد كل معنى.
نحن اليوم لدينا حركات مسلحة ومجموعات كثيرة وبعض أحزاب ترتبط  لصيقا بفكرة التهميش وعليه تقوم اطروحتها النظرية، والسؤال هو، لو ان اهل السودان جميعهم جلسوا وشرعوا في  حلحلة مشاكل كل السودان ومراعاة التفاوت في التنمية وفق حاجيات كل مدينة واقليم، هل سيكون نصيب هذه القوى التي أوجدها مفهوم التهميش، هل سيكون نصيبها هي الأخرى هو التهميش من بعد ذلك؟
ما نتوقعه ونخشاه هو أن التهميش ومحاربته ( عسكريا وكلاميا) قد اضحى برنامجا لمجموعة من القوى السياسية مثلما كان الإستقلال هو برنامج كل القوى السياسية السودانية التي فشلت بعد تحقيقه في خلق او تطوير أي برامج جديدة للإستفادة منه.
فهل أن القوى السياسية تقوم ثم تبحث لها عن برامج، ام ان البرامج هي التي تخلق القوى السياسية؟
مثل هذه الأسئلة ليست من باب التزيد او الفراغ والترف لو نظرنا لمجموع القوى والحركات التي تتعدد منابرها وواجهاتها السياسية بينما جميعها تتحدث عن لغز واحد هو الهامش والتهميش، ثم لا يجمعها من بعد ذلك جامع غير هذا المصطلح !
ولعل من المفيد ان نذكر ان السيد ياسر عرمان ( أمين عام الحركة الشعبية  – شمال) قد تحدث مطلع هذا الأسبوع في لقاء صحافي نشرته صحيفة سودانايل، حيث دعى لوحدة قوى الهامش والقوى الديموقراطية، وهنا يجب ملاحظة ما يرمي إليه السيد عرمان وغيره عندما يعبرون عن الهوة بين هؤلاء وهؤلاء، إذ ما الفرق بين قوى الهامش والقوى الديموقراطية؟ ذلك لم يكن حديثا عابرا كما لا يجب حمله على ذلك مهما حسن الظن، هي الحقيقة، هنالك فرق بين المجموعتين وثمة فراغ كبير في كل مجموعة منهما، هؤلاء يملأونه بمصطلحات الديموقراطية  والحرية وأولئك يحتكرون له - حسب منطقهم الجغرافي- مصطلح التهميش  ويتسمون به!
فلو كانت القوى الديموقراطية تستهدف الديموقراطية وقوى الهامش تستهدف التهميش، فما هو الفرق إذن بين التهميش والديموقراطية؟
وهل يمكن لباحث عن الديموقراطية ان يستثني التهميش والعكس، هل محاربة التهميش لا ترتبط بالديموقراطية؟
فكريا وعمليا لا يمكن الفصل بين هذه الإستحقاقات جميعها بحيث تتأسس وتتكامل في مشروع سياسي وطني واحد، ولكن واقعيا تبدو كأنها اولويات متفرقة بدليل ان عديد الحركات التي تقاتل من اجل رفع التهميش عن مناطقها لا ترتبط فكريا وجوهريا بحلول ديموقراطية وتنوعية وحرياتية وحقوقية.
ومن ناحية اخرى فإن الواقع العملي يثبت ان معظم - إن لم نقل كل-  القوى السياسية السودانية التقليدية منها والحديثة ليس لديها برنامجا والتزاما واضحا نحو حزمة القضايا الأساسية التي تبدأ بقدسية الحرية (الإنسان) والديموقراطية (المؤسسة) وحماية الحرية والديموقراطية (القانون) والإعتراف بالآخر والعمل معه (التنوع).
مهما تأخر المسير وتعطل فإن الوصول غير ممكن إلا بسلوك الطريق الصحيحة، والأولوية اليوم هي للدعوة لمثل هذه البرامج من أجل بناء الوطن والحفاظ على مكوناته  ولا بأس في إيجاد نوع من التمييز الإيجابي لمصلحة اقاليم وشرائح مجتمعية بعينها فيما بعد.
المهم عندي هو إيكال المسؤولية في مجملها للقوى المدنية المؤهلة من اصحاب الخبرات والرأي من شتى بقاع السودان وتخصيصا من مناطق الصراع والحروب والنزوح (دارفور، جنوب كردفان، النيل الأزرق وحتى الشرق نسبيا) على هؤلاء ان يقتربوا اكثر من شباب الحركات المسلحة يقومون نظرتهم للعمل ويسدون فراغ المدنية والمؤسساتية في تجمعاتهم ومن ثم محاولة دمجهم في وعاء واحد كبير يأسس لثقة الجميع في قدرتهم على قبول الآخر في الوطن وفي البناء وقدرتهم على العمل بجانب بعضهم البعض وهي من مشكلاتنا المزمنة على المستوى الرسمي والشعبي، إذ يصعب ان تجد مواطنين عاديين يجتمعون على مشروع ناجح بدون مناكفات تؤدي به للفشل، ولكنها تصبح مدعاة ( للضحك) عندما يفشل حتى انبه المتعلمين والخبراء والمؤهلين في ان يجتمعوا على مشروع سياسي واقتصادي ومجتمعي وان يعملوا تحت سقف  واحد في برلمان او حكومة او شركة او حزب!
والسؤال الأخير هو لو اننا لم نتعاون مع اخوتنا في الحركات المسلحة وفي الأحزاب المختلفة فهل يكون التغيير الذي ننشده جميعنا لمصلحة وحدة وسلامة الوطن ام لتمزيقه واندثاره اكثر مما هو الآن، لنعود لترداد قصصنا الحزينة عن نستلوجيا الزمن الجميل ؟

عبدالله عبدالعزيز الأحمر
ايطاليا – فروفينوني
14 اغسطس 2012

السبت، أغسطس 04، 2012

الحركة الشعبية قطاع الشمال وعجلة التاريخ


(ذكريات ياسر عرمان واحلام الزمان)
 قبيل عام وبضع اسابيع، إبان احداث ابيي وجبال النوب وما عقبها من تفجر الوضع في جنوب النيل الأزرق،  خرج علينا الصحفي " عادل الباز" بقرآءة للتاريخ وحركته (عجلته) يستنكر فيها فعل الحركة الشعبية (قطاع الشمال)،  كونه يقذف بالسودان في اتون حرب نتائجها المؤكدة هي خلق دولة فاشلة، مع إصراره بأن العصر الحديث لا ينحاز لما اسماه الكفاح المسلح بحسبانه ممارسة قديمة!، بل وقطع بأن دولة محترمة تقدر سيادتها لا يمكن ان تقبل بمحاورة مجموعة تحمل السلاح وتحتفظ بجيوش خاصة بها في إطار عملية سياسية !
وكان الباز في تلك الإطلالة شديد التعسف والتعجل، إذ لم يكن إنقاذيا اكثر من الإنقاذيين، بذمه واستنكاره لفعيل أعداء الإنقاذ، بقدرما كان قادحا للإنقاذيين ودولتهم من حيث اراد المدح وذلك بخلعه صفات الحكومات المحترمة التي لا تقبل بوجود قوات مسلحة أجنبية على اراضيها، أو مفاوضة حاملي السلاح، وهي وغيرها مجتمعة من صفات الذل والمهانة التي  قبلتها وتقبلها حكومة الإنقاذ التي استنت ثم افترضت على من اراد التغيير او المشاركة ان يحمل لذلك البندقية، فأستبعدت لذلك كل اصحاب المحاولات السلمية الذين " يتغني بهم السيد الباز" عن موائد التفاوض وخضعت لمن أهلتهم اسلحتهم وقواهم، تفاوضهم في كل بلاد الله وتوقع معهم الإتفاقيات المضروبة، بل وتقبل بهم شركاء في السلطة والثروة والسلاح!
لم يكن السيد الباز وقت ذاك يتحدث عن حكومة افتراضية ولكنما غره قول الرئيس البشير بأنهم سوف لن يفاوضوا " الحشرة الشعبية" وهي صفات تزيد من وضاعة النظام الإنقاذي الذي يضطر في كل مرة للعق تصريحاته ومواقفه ثم يعود مرغما لمصافحة ومحاورة الحشرات و (التيران) على حد تعبير رئيسنا الأسيف عندما وصف السيد مالك عقار بأنه رجل (تور).
وكنا قد عقبنا على مقال السيد الباز في إطالة حملت عنوان (ياسر عرمان وعادل الباز وحركة التاريخ عندنا) قطعنا فيه بعدم حاجة السيد الباز لقرآءة التاريخ عندما يعجز عن قرآءة الواقع وبالتالي فإستشراف المستقبل يصبح مغامرة مجهولة بكل المقاييس.
ثم اكدنا له ان حكومته عاجلا او آجلا سوف تخرج لمفاوضة الحركة الشعبية قطاع الشمال، وأن كان عليه التمهل ليرى ما يجري هذه الأيام إذ خرجت الحكومة تفاوض الحشرات!
بل وتتهم الحركة الشعبية بأنها لا تريد التوصل لحلول!
مشكلتنا اليوم هي ليست مع السيد عادل الباز وتحليلاته المعزولة عن دنيا الواقع، ولا مع الحكومة فقد تبين لكل شعب السودان خاصته وعامته بؤسها وفشلها، ولكن الذي يعنينا هو إعادة حركة التاريخ للوراء كما قطع بإستحالة ذلك كاتبنا المذكور في مقاله ذاك.
نعم حركة التاريخ لا يجب ان تعود للوراء، ولو قبلت الحركة الشعبية مبدأ التفاوض على وتيرة ما جرى من قبل فهي حتما ستعيدنا لذات المربع القديم.
إن مشكلاتنا في السودان قد تعقدت، وتشعبت، ولكنها في ظن العارفين تكاملت وهيئت كل الظروف الموضوعية الآن لزوال النظام الذي اججها متفرقة، وعانى المواطن والوطن كل تداعياتها، وحتى الحكومة اليوم تدرك صعوبة بل وإستحالة تحليل كل هذه الإخفاقات والمعضلات إلا بتسليمها الأمر للشعب وهو أمر مستبعد.
لم يعد ممكنا اللجؤ للحلول الجزئية لأن الحرب الآن قد شردت قبائل التماس في شريط طويل يمتد من اقصى الغرب لأقصى الجنوب الشرقي.
ولا يمكن اللجؤ للحلول الجزئية لأن ثلث الشعب السوداني ينزح خارج بلاده.
ولم يعد اللجؤ للحلول الجزئية ممكنا لأن الشعب السوداني في الأطراف وفي الوسط قد بلغ حد العجز التام عن توفير وجبة غذاء واحدة بشكل مستقر، حتى أن مواطني النزوح والملاجيء قد ينتظرون العون من منظمات الغوث والإعانة الدولية أما مواطنوا الداخل فلم يعد أمامهم ولا ورائهم ما ينتظرون سوى هبة واحدة تقتلع جذور هذا النظام الفاسد الظالم لتعيد مشكلاتهم ومعاناتهم لطاولة الحل.
في دولة محاصرة بالقرارات الدولية سياسية واقتصادية، في سبيل حماية شخص قاتل يرقص ليل نهار على اشلاء شعبه الذي يموت بنيران القنابل والجوع والمرض والأوبئة، ولو كان يستشعر نخوة الرجولة ومرؤتها لترجل من مقعده وتنحى جانبا ليواجه الشعب مصيره ويتجه هو لمجابهة مصيره أنى كان.
في دولة اصبح رئيسها واركان نظامه يدورون حول بعضهم في دهاليز المؤامرات، لم تعد معركتها مع الشعب الثائر في انحاء البلاد كلها، ولا مع الشباب المتمرد في أطراف البلاد، ولا مع السياسيين ولا المجتمع الدولي، لأن النظام الآن يخوض معركة محدودة مصغرة في القصر بين اجهزته ومراكز قواه المختلفة من اجل البقاء...
لأجل ذلك كله نقول للأخوة في الحركة الشعبية ان لا يفاوضوا منفردين، لأنهم يعلمون بل ويؤمنون بأنهم لا يمثلون كل الشعب السوداني، وبغياب قطاعات هذا الشعب لا يمكن لقضايا الشعب كله ان تحضر في أجندات التفاوض، وبغياب هذه الأجندات فإننا نعيد انتاج نسخة من الإتفاقيات الكثيرة التي رقص على انغام توقيعها الرئيس البشير كثيرا ثم لم تجدي من بعد ذلك نفعا.
كل المطلوب الآن هو تكامل الجهود بين القطاعات الحية ومشاورة كل ذوي التجربة والإهتمام ومحاصرة الحكومة بكل الوسائل الممكنة والثقة بشباب هذا الوطن وعدم إهمال التوافق الوطني حول كل الخطوات المذمعة، وتبصير الشارع السوداني بها وتشجيعه والوقوف مع تضحياته عينيا ومعنويا وتجاوز كل من اختار الإختباء والتخذيل في مثل هذه الظروف التاريخية، ولمن كان له من سهم فليرمي به اليوم وسننتصر بإذن الله.
عبدالله عبدالعزيز الأحمر
ايطاليا – فروزينوني