الصفحة العربية الرئيسية

الجمعة، يناير 13، 2012

مفهوم المجتمع المدني


الأخ محمد جمال الدين يثير فينا تساؤلا حميدا حول مفهوم المجتمع المدني وما أحسبه يرمي لإعادة تعريف المجتمع المدني - كما يبدو-  بقدرما يقصد لإثارة مفهوم المجتمع المدني في دواخلنا كي يبعث فينا كل التساؤلات الملحة عن وجود مادي لـ " مجتمع مدني".
ولعله من ناحية أخرى يتساءل عن مدى إيماننا العميق بمدلولات المجتمع المدني!
وأستبعد أن تكون غايته مجرد التفريق بين المدلول الظاهري المجرد والمدلول الجوهري المادي، لكننا نعبر هذه المسافة في ذهن المتلقي سريعا كي نتدارك غاياتنا المنشودة.
إذ الإنسان بطبعه يميل للعيش في (كيانات بشرية) كما دلت على ذلك مسيرة آلاف السنين التي شهدت وجوده على كوكب الأرض، وتقفى علم الإجتماع أثر هذه التجربة الإنسانية العريقة ليحكم - بعد ذلك- بإجتماعية الجنس البشري فسمي إجتماع الناس (مجتمعا) وأختلف في أسباب هذه الميول الإجتماعية لدى البشر، حيث يرى "توماس هوبز" أن أصل الإجتماع البشري نتيجة منطقية لحاجة الإنسان لحماية مصالحه وتنظيمها تحت مظلة مجتمع يكون الفرد جزءا اصيلا فيه .
و يرى "جان جاك روسو" أن التجمع البشري يأتي كإستجابة لعوامل اقتصادية.
و يعنينا ان نضع تعريفا واضحا لـ "المجتمع المدني"  لغة وإصطلاحا، إذ المجتمع المدني لغة يتكون من مجتمع - بغض النظر عن دواعي إجتماعه- وبين المدنية التي هي من الحضر، بهذا فالمجتمع الحضري هو مجتمع مدني ولعلنا - لذلك- نرى أن أفلاطون قد أسس جمهوريته في المدينة الفاضلة، فهي مدينة من حيث الحضر وهي فاضلة من حيث مثالية القيم التي يراها أفلاطون...!
أما المجتمع المدني إصطلاحا فهو تعريف لا يمكن بلوغه دون الفصل - مؤقتا- بين الشعب والذي هو أحد مكونات الدولة بمعناها الشامل وبين الدولة (الحكومة)، ثم نمايز بين الدولة (الحكومة) ممثلة في آليات الحكم "مؤسسات حكم" وبين الشعب  ممثلا في مؤسساته المدنية، ليقوم الفصل التام والجوهري وغير المؤقت بين الدولة ومؤسساتها من ناحية وبين المجتمع ومؤسساته من ناحية اخرى.
و يكتفي بتسمية مجتمع مدني للدلالة على مؤسسات المجتمع غير الربحية وغير الحكومية ممثلة للشعب وكأنها هي المجتمع المدني ذاته لأرتباطها الوثيق والمباشر بالمجتمع تتقدمه في التنظيم والتخطيط ويتقدمها في الحركة والنشاط.
والحاجة ملحة - هنا- لتمثيل المجتمع من خلال مؤسسات كالتي ذكرنا لسببين:
أولهما: أن طاقات المجتمع "كل المجتمع" تذهب هباءا لو لم تنظم تحت لواء مؤسسات ضابطة و متخصصة تؤطرها و توجهها "كواجبات" وترعاها وتحميها "كحقوق"
والسبب الثاني هو داعي الإعتراف بأن الدولة " كجسم حاكم" فهي "مؤسسة حاكمة" - بغض النظر عن كونها مجموع مؤسسات منفصلة الصلاحيات و متكاملة (دولة ديموقراطية)، أو أنها مؤسسة أحادية (دولة اوتوقراطية) – فإنه يصعب في الحالين خطابها بشكل عفوي ساذج من قبل كل جماهير الشعب في شؤون الحياة الواسعة دون الحاجة لشكل من أشكال النظام، عليه فلا بد من وجود الأحزاب السياسية والنقابات العمالية والإتحادات والروابط المهنية والثقافية والجمعيات والفرق الرياضية والمنتديات كلها من أجل تنظيم وتطوير أداء المجتمع.
وكما سبق فإني لا أتردد في إدراج الأحزاب السياسية تحت لواء منظمات المجتمع المدني لطبيعتها غير الربحية ولحيوية دورها في تطوير الحياة العامة دون الحاجة لأن تكون جزءا من الجهاز التنفيذي الحاكم ( لو أن احزابنا تدرك!!)
ولو كانت المجتمعات المتحضرة قد استبدلت الولاء القديم للقبيلة و الإثنيات والطوائف بالولاء لمثل هذه التجمعات الحضرية الحديثة فإن تراجع أداء هذه المؤسسات وانحسارها في أي مجتمع بشري وفي ظل حاجة الإنسان المستمرة للمظلة الجماعية يرتد به للروابط التقليدية فينحاز لمعهوده القديم في القبلية والجهوية مرة اخرى، بما في ذلك من ثوائر العصبية وروح الصراع.
يبقى أن نذكر ان دور هذه المؤسسات يمثل رافدا اساسيا للحراك المجتمعي ورقيبا وموجها وصانعا - احيانا- للسياسات العامة في الدولة من خلال تقييم وصناعة التوازن بين سلطة الدولة من جهة والهيئات والتجمعات الخاصة من جهة أخرى ما يفسر جدلية العلاقة بينها وبين  الحكومات غير الديموقراطية بأشكالها المتعددة، إذ غالبا ما تلجأ الحكومات الشمولية لتحجيم نشاط مؤسسات المجتمع المدني و تقليص دورها في المجتمع وقد يبلغ الحال ببعض الحكومات ان تعمل على خلخلة هذه المؤسسات وتفتيتها بشكل فادح ينتج عنه ردة عنيفة لروابط العصبيات الجهوية والموروث القديم فينفرط عقد الدولة ويستحيل - عندئذ- التحاكم لأي منطق في غياب العقل الجمعي المنظم لرغبات المواطنين والمتمثل في هذه المؤسسات، والتجارب كثيرة في العالم وفي بلادنا السودان تخصيصا والتي يكاد الصراع فيها ينتهي لدعاوى جهوية رغم وجود أجسام مؤسساتية كثيرة غير فاعلة ومشلولة تماما جراء التضييق والمحاصرة وليس أدل على فشل السودانيين في التحاكم لمنطق يجمعهم من من شرزمة الأحزاب (بفعل الحكومة) إلى أجسام قزمية كثيرة عديمة البرامج والملامح وفاقدة لثقة المواطن والحكومة تحسب ان في ذلك خير!
وهل أشر من أن ييأس الموطن من قطاعاته المستنيرة ثم لا يجد بعد ذلك من طريق؟
أخيرا، إذا كانت الشفافية والديموقراطية والحرية وحكم القانون وتكافؤ الفرص واستتاب الأمن وتقديم الخدمات هي معايير نجاح الدول فإن وجود مؤسسات مجتمع مدني هو الدافع والضامن الأول لترقية الأداء في تلك المقاييس، بل وإن وجود منظمات مجتمع مدني كالمؤسسات البحثية ومراكز الدراسات هو السبب الرئيس في وضع هذه المعايير.
ولو نظرنا لتاريخ العالم الإسلامي الذي امتد لحوالي خمسة عشر قرنا من التنازع والحروب لنتساءل عن وجود أجسام " مجتمع مدني" هل ترانا نجد شيئا من ذلك او هل عسانا نعثر حتى على مؤسسات أو مرجعيات دينية تقوم مقام مؤسسات المجتمع المدني في دولة إسلامية يحكمها "الخليفة" وأمير المؤمنين؟
اتمنى أن يتاح لي أو لغيري البحث في هذا الموضوع، كما ارجو ان يتاح لنا جميعا المساهمة في تنمية الوعي بأهمية وحيوية الدور المناط بمؤسسات قد نكون نحن جزء منها بوعي وبلا وعي.
تحياتي


الجمعة، أكتوبر 21، 2011

القذافي وسنن التاريخ... الثوار والأخلاق

اليوم تشرق الشمس لأول مرة منذ اثنين وأربعين عاما على ليبيا بلا عقيدها القذافي، لقد لقي القذافي اليوم مصيرا جلل يصعب تجاوزه في كل حالات التفكير العابر والمتأمل..
وهكذا هي سنن التاريخ...
ولقد سجل التاريخ على هؤلاء الثوار مثلما سجل لهم، مواقف انتقامية ووحشية، أرجو ان يتم تلافيها سريعا والخروج منها بإعتذار وتبرير وتنديد بما جرى لأسير حرب يطلب الرحمة، ولمتهم مطلوب لدى العدالة ولميت ينتظر الدفن...
انسانيا فإن قوانين العالم كلها تحرم اساءة معاملة اسرى الحرب، وبعيدا عن القانون كنا ننتظر من أخواننا الثوار ان يقدموا نموذجا مغايرا لأسلوب القذافي واتباعه، وقانونيا ايضا فإن القذافي مطلوب للعدالة وطالما تسنى اعتقاله حيا فمن ذا يبيح قتله بدون محاكمة، أهي القوانين الثورية؟
ليس أقل من أن يعتذر المجلس الإنتقالي وأن يقدم للمحاكمة قتلة القذافي ليس أنتصار له ولكن انتصارا لقيم الحق التي نرجوا ان ينبني عليها مشروع ليبيا القادم.
أما دينيا فمن ذا يجيز الإساءة لميت؟
تذكروا يا أخوتي أننا قبل كل شيء  مسلمين....

الأربعاء، أكتوبر 19، 2011

اريد ان اتكلم لإنسان احبه

انني الآن افتقد صوت حبيب اكلمه فيطمئن إلى حديثه قلبي.
أحتاج لصوت يهمس في اذني بكلمة حب تمسح عن نفسي رهق الماسافات التي طالما باعدتني عن احبابي وعن الأرض التي اقلتهم، هذه من اقسى الفترات التي يعيشها المرء دون ان يلتزم شيئا من غرام في النفس.
لقد غادرتني دارلين في صيف حار وازداد بفراقها كل آلام نفسي، وهي تعلم ان فراقها قد جاء ليجردني من اكل احبابي الذين غادروني في محطات السفر العديدات... وبقيت انا
دارلين ذهبت فجعلت اضرب موعدها مع كل اشراقة شمس وغروب، مع كل رنة هاتف وكل هاتف شوق، جعلت عندما امر بذاك الحي الذي اواها انثني وكأن هاتفا يناديني ويلح في النداء
وألح في الرجاء، ان ها حبيبة، ها أطلي، ها أقبلي...
ألح في الرجاء
حتى اصابني من ذلك عنت الشوق وشق على نفسي  ماتلقى نفسي
وعدت منها لطريق حبيبة
حبيبة التي وهبت ايامي اياما
وزادت عمري عمرا
وكتبت لبسمتي اطلالة جديدة على شفاه جفت من جدب ايام صيفيات
حبيبة علمتني من جديد انني اعرف الإبتسام والمزاح بل والضحك واللعب واللهو
علمتني من جديد معنى الفرح
حبيبة لم يكن يصلح لها من اسماء الدنيا إلا ان تكون حبيبة عندما اناديها انا
ثم جاءت الحرب
كأن حرب الحياة التي اعيشها لم تكن تكفي
فجاءت الحرب الضروس التي تهلك الأرواح بعد ان عذبتها بالقسوة والشقاء والغربة
جبيبة الآن تغادر
هكذا بدت لي
تغادرني مثلما تغادر الشمس في المساء
مثلما تغادر الروح الجسد
بل مثلما تستل الروح من الجسد
بكيت كثيرا لفراق حبيبة قبل ان تغادر ثم بعد ان غادرت وبعد ذلك وبعده وبعده
مالهذه الدنيا تفجعنا في محبينا
بل مالهذه الدنيا لا تحفظ في الناس الوفاء؟
ماذا تبقى ياترى؟
بقيت انا، والشوارع والساحات مسارح الماضي الشجي؟
فلتبقى المسارح إذا
وها أنا ذا أغادر ايضا
لقد غادرت الشوارع والبنايات والأحياء والمسارح التي ضمت هؤلاء جميعا بليل
خرجت من مدينتي الجميلة طرابلس
تركت احيائها من تاجوراء والسبعة والفرناج وعين زارة وزناته وبن عاشور والفشلوم والحشان وعرادة وسوق الجمعة والشرقية والضهرة وحي دمشق والخضرة والحداد وبوسليم وحي الأكواخ وغرغور وطريق المطار والسريع وقرجي وغوط الشعال وحي الأندلس وقرقارش والسراج والدريبي وقدح والجبس
تركتها كلها وتركت كل الوجوه مطبوعة في كل تلك الطرقات والمقاهي والمؤسسات والبيوت
عبرت الموت للقارة العجوز
ووجدتها عجوزا انهكتها الأيام
القارة العجوز شديدة الحكمة والعقلانية والنظام
لأنها عجوز
شديدة العبوس والصرامة
لأنها عجوز
جعلت ابحث عن وجوه احبابي واحدا واحد
كلمت حبيبة فوجدتها اول المتنكرين لصوتي
حبيبة نسيت صوتي ولم تعد تحفل بي وبصوتي وبكلماتي التي كانت تطربها
عندئذ هزمت
هزمتني حبيبة والأيام
وتركوني جميعهم للقارة العجوز
كم مشتاق انا لصوت يأتيني من هناك
صوت يأتيني بكلمات حبيبة تذكرني بأننا مانزال نحيا هذه الحياة
الناس هنا يتساءلون: لو كانت الحياة تستحق ان نعشها
الناس هنا يقول  بعضهم: ان الحياة عبثية
لكننا نقول لهم: ان  الحياة ليست كذلك، الحياة اجمل من ان نستكثر عليها رحلة ايامنا
والحياة اعمق من أن تكون عبثية
الناس هاهنا يستغربون كيف نبتسم نحن
بل كيف نضحك نحن
نحن المعذبون في الأرض مازلنا نضح والحياة عابسة
مازلنا نعبث في وجه الأيام لعلها ترتخي وتتنازل عن صرامتها وجديتها ونظامها
لعلنا نعود لشيء من ذام الهرج
نكاد نفقد القدرة على الحياة في غياب الأصوات الحبيبة
أين تلك الأصوات والوجوه الدافئة التي ضيعناها بالأمس ؟
لا احب ان استسلم لليأس لأن الأيام الماضيات كن جميلات، ولكن هل من وجوه تعرف الإبتسام هاهنا؟
الحياة قاسية هاهنا
قاسية يا احبابي


السبت، سبتمبر 24، 2011

لو تمهلت قليلا زيدان!!


(رحل زيدان ابراهيم... صوتا من هناك)

لأن حياتنا مليئة بالإحزان... بالغربة، بالهم، بكل عيون الراحلين
نستبقيك همسا دافئا يهدهد نفوسنا ويمسح لوعة الزمن الأليم، ولم نعد انفسنا لفقد كفقدك
فالراحلون كثر
لكنك كنت دائما مشغول البال "بالي مشغول ياحبيبي" وكنت دائما المناجاة وفي كلماتك ومناجاتك ترتفع اصواتنا المثخنة بالجراحات لشيء من بواح
فقد كفقدك يازيدان..
لا يطاق
والآن
والوطن يئن بالجراح!
كأنك تهرب وقد  عز على المداواة داءنا، كأنك تخشى على الوطن فرقة اخرى وحدود جديد ترسمها البنادق.
كأنك خشيت مناظر الدماء والقتل في كل الأرجاء من وطننا اللاهث ينشد هدنة مع الدماء والقتال والتشرد
هربت ام هي البلية تزيد بلايانا فيكم جميع؟
هربت ام هو موعد أجمل؟
لمن إذا نوقد الشموع في ليالي النيل؟
لمن تتطلع العيون في شارع الأربعين إذا؟
تنتظرك المساءآت ياهذا
تشتهي طلتك العيون المتعبة بالسهر
ترحل!!
لن ترحل
" في ربوع ام در هناك"
"في ديار بتشتهيها"
نحن اسكناك هنا في قلوبنا
وانت اسكنتنا هناك في كلماتك
لكنك تغيب وتذهب بعيدا هذه المرة
ترحل بعيدا هذه المرة
وتتركنا
فلتغشاك من الله رحمة وغفران فلقد اسعدتنا وكنت نحن فكيف لا نكون نحن انت..
اللهم فارحمه وتقبله قبولا حسنا وألهم آله وآل السودان جميعا فيه جميل صبر...
إذهب زيدان فأرضنا قد ضاقت عنك...
نعدك بأن نعيد للمساءات البسمة والفرح والسلام
والنغم

الثلاثاء، سبتمبر 13، 2011

صبرا أجراس الحرية


صبرا فايز السليك

لقد منعوك عن الكتابة ومنعوا رفاقك في أجراس الحرية وجريدة الجريدة!
إنهم منعونا جميعا من القرآءة...
فأنظر كيف يمنع شعب من القرآءة..
هل يمنع شعب من القرآءة؟
صبرا فايز السليك...
ستبقى للكلمة النزيهة كل الفضاءآت الرحبة تنتظرها في كل الأحيان، من أجل أعين البسطاء من أبناء سوداننا المغلوب.
الكلمة تؤلمنا والكلمة تفرحنا، تطربنا تشجينا، ففي الكلمة سر الأشياء.
أليست الحرية حق، والكرامة حق، والمساواة حق، والديموقراطية حق؟
والحق كلمة
جعلتني اقف كثيرا أمامها حين قلت: "قلها ومت".
يا للكلمة...
أما هؤلاء فيعرفون القتل والدمار والهدم لذلك فهم يحاربون الكلمة
انهم يخشون الكلمة.
وحربهم عبئ على عواتق الشرفاء بكل الممكن من أدوات نزيهة تشبه كل وجوه أهلنا البسطاء مبتسمين، ولا تشبههم هم.
فهم من هم؟
لا نعرفهم..
من هم ومن أين أتوا؟
على أسنة الرماح؟
على فوهات البنادق؟
على ظهور الدبابات؟
أنا لا أعرفهم ولا انت ولا نحن، ولكن التاريخ كلمنا عن المغول.
لقد استيقظنا في يوم من أيام نحس على دباباتهم تجوب البلاد
هكذا جاءوا.
سنكتب كي تستمر الحياة، ولسوف نكتب حتى تستقر الحياة.
لقد كتبت على صفحات جريدتك فأغلقوها، ثم كتبت على صفحات جريدة الجريدة فأغلقوها، لكنهم حتما لا يخفون قرص الشمس ولا يحجبون ضؤها بأكفهم المرتعشة، ولقد عانقت الكلمات ضؤ الشمس واستنشقتها كل المسام.
أرسلوا الحقيقة فينا نتنفسها ولا تبالوا سنحيا بها وستحيا بها كل الربوع في بلادي.
الربوع التي مزقوها
لابد أن يذهب هؤلاء ياسيدي
فالشعب سيبقى
وهؤلاء يذهبون في المساء
وسوف تبقى الكلمات تضيء كل مسام الروح
ولسوف تبقى الحقيقة لا تندثر ولكنها على أسنة الأقلام، كلمات لا تعرف الإرتجاف، كلمات تقولها انت وانا وذاك وهذه وهؤلاء.
كلمات تحترم عقولنا (جميعا)، وتحترم انسيانيتنا (جميعا)، وحقنا (جميعا) في الحياة
وفي الوطن
فلا تيأس
إنهم قوم لا نعرفهم...

واجب الإحترام لكم جميعا
فايز السليك
خالد فضل
رشا عوض
(أجراس الحرية)
أقرعوها طبولا هذه المرة..

الخميس، سبتمبر 08، 2011

حصار " بن وليد" بقوة المنطق وليس منطق القوة (ذكريات من ليبيا)


لمن يعرف الطبيعة اللليبية وما ظلت تمثله القبيلة من مصدر فخار واعتزاز للفرد، أن ينصح الأخوة في المجلس الوطني خيرا بحوار ممثلي القبائل ومحاولة الحاقهم بركب الثورة بحسبانهم جزءا من التغيير الذي ينتظم البلاد بطولها وعرضها في مسيرة تغيير لا يمكن - بحال من الأحوال- اختزالها في تغييب القذافي عن واجهة التأثير وإنما تمتد لتشمل القطاعات الواسعة في دولة انهكها إرث عقود اربعة من الفوضى وانعدام المؤسسية وحكم القانون.
لذلك فإنه يتوجب على الأخوة في المجلس الوطني أن يجتنبوا- ما استطاعوا- كل اشكال التهديد باستخدام القوة في إخضاع مدينة بن وليد بل واستبعاده كخيار نظري من طاولة المفاوضات واستبقاءه كخيار امر واقع و أخير ومحدود لكي لا يتحول لعامل استفزاز لهذه القبائل.
هذا قطعا لا يعني عدم قدرة الثوار على اجتياح مدن (بن وليد) و(سبها) وحتى (سرت) ولكن تجارب الشعوب مع الحروب الأهلية وتجارب الشعوب مع مبدأ الإجتياح بالقوة دلت على أن الحروب الأهلية لا تفضي إلا لدمار يطال الجميع ومنطق الحرب الأهلية لا يمكن استبعاده في حال استفزت قبائل هذه النواحي من قبل الثوار، ثم إن تجربة الحلول الأمنية علمتنا دائما ان احتلال اي مساحة جغرافية بالقوة أمر ممكن ويبقى أمر اخضاعها بالكامل وفرض الإستقرار فيها عصيا على اكبر الأمبراطوريات العسكرية، ودوننا العراق يقف شاهدا على ذلك.
هذه القبائل ربما تكون متعاطفة مع العقيد الليبي او مرتبطة معه بصيغة من صيغ التناصر ولكن العامل الأقوى في تنشيط مقاومتها للتغيير في ليبيا قد يتمثل في الشعور بالإستفزاز من دخول عناصر الثوار من قبائل ومدن أخرى لمناطقهم واحتلالها في وضح النهار، هذه تعتبر من الأمور بالغة الحساسية والتي يحاول الكثيرون التقليل من اهميتها ونفيها ولكنها من أقوى عوامل الممانعة لدى عناصر وقيادات هذه القبائل التي توراثت الكثير من الصراعات الحدودية مع عناصر قبلية مجاورة لها، ولا يمكنها بحال من احوال ان تقبل دخول عناصر هذه القبائل عليها مدججين بالسلاح.
لذلك نرجوا من الأخوة في المجلس الوطني ان ينتقوا من بين مفاوضيهم العناصر الخبيرة في هذا الشأن العارفة بقدر الناس من أصحاب الحضور والذكر وتجنب التصريحات الإعلامية غير المسؤولة من الجميع بل ومحاسبة اي عنصر من عناصر الثورة يتصرف بشكل منفرد لأن الإعلام الذي قاد الثورة وحقق الكثير من انتصاراتها هو ذاته الإعلام الذي يدمر الثورة وينتهي بها لنزاع قبلي لا يعرف مداه إلا الله، ودماء الأبرياء أغلى من ان تهدر جراء تفلتات صبيانية، وقضية ليبيا أكبر من كل محاولات الظهور الإعلامي، بل وأكبر من كل سبق صحفي يمكن ان يثير ضجيجا هنا او هناك.
أن ليبيا التي انتظرت التغيير اربعة عقود تستطيع الإنتظار لشهورأخرى من أجل الوصول لحل سلمي في بقية المناطق التي تستمسك بخيارات المقاومة وذلك لعدم جدوى المقاومة من ناحية ولتعارضها مع المد الجماهيري العام الذي انتظم البلد واخيرا لعدم إفادتها حتى للنظام المنهار.
هذه النقاط مصحوبة بأهمية التحاق هذه القبائل بركب التغيير تعتبر عناصر تحفيز واقناع في ذات الوقت نهديها لشيوخنا واهلنا في بن وليد وفي سبها وفي سرت من أجل الوصول بالبلاد  لبر الأمان.


الجمعة، سبتمبر 02، 2011

لعيني إمرأة ( إعادة نشر بمناسبة أفراح ليبيا)


للذين يرتادون ليالي طرابلس الصيفية ويسمرون على مشارف البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحة الخضراء أو ميدان الشهداء موعد يتجدد كل ليلة مع امرأة بطعم السكر.
إمراة حديدية تسري في عروقها المتراخية دماء الشباب وهي إلى ذلك مزيج من عالمنا وعالمها.
فهي تدهم عالمنا بألف سؤال وسؤال.
كنا نرتاد بعض مقاهي طرابلس الممتدة على طول الشاطي الأبيض الذي يطوق المدينة القديمة من تلقاء الشرق والشمال الشرقي، وللمدينة القديمة قصة أخرى وعشق قديم كعشق امرأة طبعت ملامحها الأبية في ذواكرنا، ورمزت لدل شفيف يخفق له شيء ما في دواخلنا.
في ليالي الصيف الوادعة الجميلة تبيع هذه المرأة بعضا من أزهار مصنوعة من البلاستيك وشيئا كالزينة و بضع من مناديل ولعب أطفال وأشياء أخرى لا أعرفها ولكنها تؤمن بفرصتها في الحياة سعيا على الأقدام، ومن خلال هذه الأشياء التي لا أعرفها،  تقتات من خطاها المسرعة الثابتة عزا يليه عز.
ترتاد الكورنيش جيئة وذهاب في دون تراخ أو رهق، تحمل وزنها ووزن بضاعتها ووزن قلبها الجسور.
تنازعنا انفسنا كثيرا ونحن نتجاذب أطراف الحديث عن جدوى الحياة، في ظل الماثل من صروف.
ماجدوى الحياة؟
يسكننا اليأس والعجز والريبة أحيانا في عدل الأيام!
لكنها امرأة بطعم السكر، وعبق الياسمين.
مرءآها مقبلة من بعيد وهي تحمل بضاعتها المتواضعة المتشاكسة المتشاكلة كان دائما يلهمنا شيئا كالأمل وشيئا كالراحة بعد جهد.
لكنها لا تهدأ.
فهي مزيج من حيوية الشباب وعزمة وصبر ومثابرة المخضرمين في الحياة.
في ميدان الشهداء تقف مناضلة يوما بيوم.
لقد مضى الصيف بهدؤه ولياليه الملاح، لكن نفوسنا المضطربة لم تهدأ في فصل الشتاء فرحنا نبحث عن الهدؤ قبالة البحر مرة أخرى.
لقد أدمنا الصيف.
ونفوسنا الحيرى والبحر وأمراة أخرى لا صيف ولا هدؤ منذ اليوم.
مرة أخرى تطالعنا صاحبة الألعاب السحرية في الرصيف تمشي بذات الإصرار والإباء، وصرير الرياح والبرد والمطر، إننا نهرب للبحر ولليل وللسمر، وإذا اشتد البرد وطاردتنا الرياح نهرب من البحر ومن الليل ومن السمر لأننا نبحث عن لاشيء في ذاك المكان سوى التماس هدنة مع التفكير، وهي قد فكرت وقررت ثم انطلقت فقط للتنفيذ.
لا شيء يوقفها.
فالعدو من ورائها والنجاة كل النجاة أمامها، وهي تمشي بخطا أقرب للهرولة، تعلمنا دروس المقاومة والنضال حتى الرمق  الأخير.
وجهها في عمر الراحة والهدأة والإسترخاء لو أمهلها الزمان لكنها فيما يبدو تفجأ الزمان بعزمتها واصرارها فلا يدركها الزمان هاجعة بداء ، وهل كداء الزمان حين يكبلنا بقيود اليأس داء؟
هذه العجوز العصامية الواقفة في وجه  الزمان لو تأملها المتأمل فهي تبعث في نفسه كل الأحاسيس التي لا تنبغي لسواها، فهي إذ تتأمل قسماتها مفجوعة في مقاديرها التي تجول بها فوق الأرصفة وعذابات الأرصفة تحت المطر وصهيل الرياح، وهي عابسة في وجه الأيام التي تضحك على المتكين لزهيد الأمل ولفاقدي الأمل ليس بينهما من فوارق!
وتبعث فيك شعورا بالأمل والوقوف مرة بعد مرة..
وتبعث فيك حزنا شجيا لقسوة الأيام.
إنها كشجر الهجاليد التي ترسل جذورها عميقا في احشاء الأرض فتظل واقفة ترتوي  في السنوات العجاف ثم لا تقتلعها الرياح.
أو كشجرة مباركة، زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء.
أو كأمرأة بطعم النضال.
لجبينها الأشم ألف قبلة وقبلة.
وليعنيها آلاف الكلمات بلا همس أو صوت.
لعينيها نظرة ثم ابتسام..
  
30/01/2010