الصفحة العربية الرئيسية

السبت، مارس 24، 2012

صحيفة "سودانايل" والهنود

منذ ايام والصحيفة الإلكترونية "سودانايل" تتعرض لحملة تخريب إلكتروني "تهكير" مستمرة تتسبب في إخفاء الصفحة بعد ثوني من فتحها مباشرة، وقد تمكنت الصحيفة من النشر فقط قبل يومين، حيث نشرت فيها ذات الخبر "خبر التخريب" مؤكدة ان مصدر التخريب هو دولة الهند، ولقد تمكنا بعد جهد من مطالعتها مرة اخرى ثم اختفت من جديد، جدير بالذكر ان هذه الهجمة ليست الأولى على صحيفة " سودانايل" وقد شهدت صفحة "سودانيس اونلاين" هي الأخرى هجمة مماثة في الأشهر الماضية ادت لحجبها عن القراء بشكل تام لعدة أيام، هذا وتعتبر كلا من صحيفة "سودانيل وسودانيس اونلاين" من المصادر القليلة التي تحظى بمتابعة ومشاركة واسعة النطاق من قبل جماهير الشعب السوداني، ولا يخفى على ذي عقل ما ظلت تمثله قبضة الحكومة السودانية على وسائل الإعلام المطبوع وتضييقها على حرية التعبير وتبصير الرأي العام بحقائق ما يجري في السودان من ممارسات لا تتوقف عند الحروب المشتعلة في غربي البلاد وجنوبها الغربي والشرقي بل تمتد لقمع المظاهرات واعتقال الطلبة ومحاصرتهم في مباني السكن الطلابي والقتل العشوائي على شاكلة ما جرى للمواطنة "عوضية" في احد احياء العاصمة الخرطوم منذ ايام، وإطلاق يد الأجهزة المنية ترويعا للمواطنين وتهديدا لحياتهم علاوة على سياسات الإقتصاد المتهالكة التي دفعت بالوطن والمواطن لحافة الكارثة والفقر المدقع الذي يحول بين المريض والعلاج، ويحول بين الجائع والطعام، والحكومة إلى ذلك ترعى منتسبيها ممن سرقوا اموال الشعب واستنزفوا قدراته وما زالوا على ذلك.
بالإشارة لما تمثله الحملة الحكومية على الحريات عموما وحرية التعبير خصوصا لا يمكن قراءة حادثة التخريب الإلكتروني " التهكير" من دولة الهند إلا على انها ايادي الحكومة الآثمة التي طالما امتدت بالظلم والتخريب والتشريد لكل قيمة وكل ذي فكر وكلمة حق.

الأحد، فبراير 19، 2012

عزت معانيك (ياسمح يازين)


ترحل يا ابن اكتوبر الأخضر!
كيف العزاء إذن؟
ترحل وفينا منك ومن كلماتك وعزماتك عطر وسحر وتبر...
ترحل وبنا منها شقاء وعناء ورجاء!
يالك، وقد عاندتني الكلمات منذ اليوم.
وكل عظيم يرحل تعجزنا - برزءه-  عبرة الحزن ومشقة التصور ان نقول وداع
أما وقد فعلتها انت فقد والله بتت في عضد ايامنا، وتركتنا يتامى في ساحة مولد ياهذا الصوفي
تركت احضان العاشقيك خواء
انت ورٌدنا ووِردنا
ياسمح يازين
من يغني للوطن المكلوم، مثلما غنت مهيرة تلهم الفرسان جيلا بعد جيل؟
من إلاك يا ...
آه وأنسكاب الدمع يشعلني ويشعلنا
كنا ننتظرك مع إشراقة صبح – بالنضال- يصبح
بلا سجان يصبح
بلا سجن يصبح
أه يا بلادي، آه يا وردي
سوات العاصفة بي ساق الشتيل الني
وفعل السيل وكت يتحدر ويكسح ما يخلي شي
ده كان (خبرك)
وكت حسيت وشفت الدنيا دارت بي
رحمك الله رحمة واسعة
بقدر ما اسعدتنا جميعا
وبقدرما كنت حادينا وشادينا وملهمنا في كل الأزمان العصيبة فليرحمك الله رحمة واسعة
عبدالله عبدالعزيز الأحمر
سان جيوفاني- ايطاليا

الأربعاء، فبراير 08، 2012

تزوير الإنتخابات ليس خطأ ضد مجهول!


( رسالة للسيدة أم سلمى الصادق المهدي)

محنة الشعب السوداني في فوات الربيع العربي لا يواسيهم فيها غير تتابع فصول السنة التي تأتي حتما بربيع آخر، لكن الصمت مهيب!
الكثير من المهتمين بتحليل هذا الجمود والصمت الرهيب في السودان - وهو احوج ما يكون للتغيير- إحتار دليلهم، فثمة من يرى بأن ثورات الربيع العربي كانت كفيلة بإشعال حماسة السودانيين للتغيير لولا تراخي وسلبية السودانيين، ثم يكتفي..
و الأمر - كما نرى ويرى  آخرون- لا يتوقف عند إدراك علة الجمود (السلبية) ولكن يتعداها لإدراك علة السلبية، لكي لا  نقول بجبن (السودانيين)  كما ردد ذلك المتظاهرون في جامعة الخرطوم: ( الشعب جوعان لكنه جبان!).
إذ من ناحية الجوع، فنحن نجزم بأن الشعب جائع بلا مزايدة، ثم نكتفي بذلك حتى نتبين اسباب صبره على الجوع والمهانة.
فالبعض يعلل سلبية السودانيين بضعف رابط  الإنتماء للوطن الكبير "السودان" كأحد تجليات ازمة الهوية لدينا، والإكتفاء بنزوع إقليمية تعالج المشاكل الكلية على اسس جزئية مناطقية تجسد الحل في مفارقة ركب الدولة والإكتفاء من ذلك بالإنفصال كما فعل الجنوبيون.
ولو سلمنا بأن الجنوبيين كانوا لا يتشاركون احساس المواطنة، ولا وعي الهوية الواحدة مع بقية اهل السودان الشمالي فهم قد اصابوا في تفسير الواقع وعجزوا عن تغييره واقتصدوا من ذلك على انفسهم مفاصلة للجسم الغريب المعتل (السودان الكبير)، ولكننا بصدد البت في أمر المتبقي من السودان، ولنا في الجنوب المنفصل آمال نمسك عن ان نذهب بها ابعد من حد التعاون البناء والإبقاء على ميزات المواطنة المشتركة بما تحفظه من حريات يعرفها الجميع بداهة.

ولكننا بحال من الأحوال لا نقدم ذلك على البحث عن حق الشعوب السودانية المتبقية في جسم السودان المتبقي عن هذه الحريات، وهم يفتقدون ادناها.
حرية الإقامة والتملك (المناصير مثال لعدم توفر ذلك الحق).
حرية الحركة والتنقل ( تأشيرة الخروج التي لا يعمل بها في بلد غير السودان مثال لعدم تمتع السوداني بذلك، والبوابات الأمنية التي تقطع جسم الوطن الواحد، تقوم دون ذلك)
فالأمر في جوهره ليس جبنا في الطبع، وفي مجمله ليس ضعفا في رابط الإنتماء (الهوية) ولكنه إلى ضعف رابط الإنتماء فقر وانعدام مخل للحس المعرفي بماهية ومزايا الديموقراطية، أي مشكل (إستنارة) وهو ما عبر عنه الأستاذ عبدالعزيز الصاوي بقوله: لا ديموقراطية بلا ديموقراطيين ولا ديموقراطيين بدون استناريين.
ونحن هنا لا ننعى على النخب السياسية تقاعسها في نشر ثقافة الديموقراطية بين شرائح المجتمع بقدرما نرجوا اكتمال الحس الديموقراطي لدى هذه النخب من مفهوم ووعي وإدراك إلى ممارسة وتطبيق على مستويات العمل كلها مرسية بذلك قيم الديموقراطية بلا مساومة او تنازل او حلول وسط في نفاذها ...

اقول هذا الحديث وبين يدي مقال للسيدة  أم سلمى الصادق المهدي، بعنوان "  في جنوب دارفور وكوستي: معارك في غير معترك!"
تتحدث فيه عن امر إقالة الوالي " عبدالحميد موسى كاشا" وتولية خلفه " حماد اسماعيل " وما تبع ذلك من صدامات حيث تقول:  لكن الأخبار التي رشحت بعد مظاهرات نيالا (من عدة مصادر)تؤكد  أن كاشا لم يكتف بنتيجة تلك الانتخابات المزورة ليستمد منها شرعيته  لكنه سعى لكسب ود الأهالي وهو ما يحسب له .
 خاصة أن الشعب السوداني شعب طيب لا يرفض من يتودد إليه وهو شعب متسامح يغفر غالبيته الأخطاء التي لا تستهدف شخصا بعينه (مثل تزوير الانتخابات)... انتهى حديث السيدة أم سلمى.

كما نرى فإن أم سلمى ترى ان تزوير الإنتخابات (خطأ) وهو في وقاع الأمر فعل لا يقل عن تصنيف (جريمة).
كيف يستوي ان يكون تزوير الإنتخابات "خطأ" وهو تعدي على حق شعب بأكمله؟
تزوير الإنتخابات هو تزوير لإرادة شعب وهو بالتالي جريمة في حق شعب بأكمله.
وهو جريمة في حق هؤلاء الذين تؤهلهم قدراتهم وثقة الناخبين فيهم ليكونوا في مواقع المسؤولية والحكم.
هذا جرم، أما الخطأ فهو ما وقعت فيه السيدة أم سلمى لأنها – قطعا- لا تقصد التهوين من أمر تزوير الإنتخابات ولا تقصد التقليل من شأن الديموقراطية والحكم الرشيد.
ولكنها دمغت الشعب السوداني بالطيبة التي يتحقق معها المغفرة في حق من زور الإنتخابات لعدم اختصاصها (كحق) بشخص بعينه! وهي إن لم تكن مخطئة في هذا فهي قد تحامت وصف الشعب السوداني بما يستحقه في هذه الحالة، وهي صفة كل جاهل بفداحة جرم التزوير لإرادة شعب لا يمكن ان تكون – بحال من الأحوال- التسامح ولا الطيبة..
وعندي أن مقالة السيدة أم سلمى تصلح كمدخل للحديث عن وعي الشعب السوداني بماهية الديموقراطية وموجوبيتها، وتصلح لأجل مناقشة فكرة "الطيبة" هذه التي يتصف بها الشعب السوداني!
وأرى من الأولى ان يجرى استبيان بين افراد الشعب السوداني، أو حتى بين قطاعات الشباب، حول قضية تزوير الإنتخابات، هل هي خطأ عابر أم جريمة لا تغتفر؟
مثل هذا الإستفتاء ربما لا يستقرئ رأي الشعب لو طرح بهذه الصيغة بقدرما يقدم من ايحاء خفي عن مطلوب الإجابة وفي هذا تنوير سريع وتعريف عام بفداحة جرم تزوير الإنتخابات، ومن يدري فلربما يبعث هذا التساؤل في قلوب السودانيين ما بعثته ابيات عمر بن ربيعة في نفس هارون الرشيد حين انشده ابو العود:  
ليت هندا انجزتنا ما تعد                  وشــــفت انفسنا مما تجد
واستبدت مرة واحـــــدة                 إنما العاجــز من لا يستبد
ويقال ان الرشيد استوقفه في الشطر الأخير من البيت الثاني، وقيل أنه ظل يردد ذلك "إنما العاجز من لا يستبد" ثم قام من حينه على نكبة البرامكة المعروفة في التاريخ.
 تحياتي
عبدالله عبدالعزيز الأحمر
سان جوفاني- ايطاليا
8 فبراير 2012






الجمعة، يناير 13، 2012

مفهوم المجتمع المدني


الأخ محمد جمال الدين يثير فينا تساؤلا حميدا حول مفهوم المجتمع المدني وما أحسبه يرمي لإعادة تعريف المجتمع المدني - كما يبدو-  بقدرما يقصد لإثارة مفهوم المجتمع المدني في دواخلنا كي يبعث فينا كل التساؤلات الملحة عن وجود مادي لـ " مجتمع مدني".
ولعله من ناحية أخرى يتساءل عن مدى إيماننا العميق بمدلولات المجتمع المدني!
وأستبعد أن تكون غايته مجرد التفريق بين المدلول الظاهري المجرد والمدلول الجوهري المادي، لكننا نعبر هذه المسافة في ذهن المتلقي سريعا كي نتدارك غاياتنا المنشودة.
إذ الإنسان بطبعه يميل للعيش في (كيانات بشرية) كما دلت على ذلك مسيرة آلاف السنين التي شهدت وجوده على كوكب الأرض، وتقفى علم الإجتماع أثر هذه التجربة الإنسانية العريقة ليحكم - بعد ذلك- بإجتماعية الجنس البشري فسمي إجتماع الناس (مجتمعا) وأختلف في أسباب هذه الميول الإجتماعية لدى البشر، حيث يرى "توماس هوبز" أن أصل الإجتماع البشري نتيجة منطقية لحاجة الإنسان لحماية مصالحه وتنظيمها تحت مظلة مجتمع يكون الفرد جزءا اصيلا فيه .
و يرى "جان جاك روسو" أن التجمع البشري يأتي كإستجابة لعوامل اقتصادية.
و يعنينا ان نضع تعريفا واضحا لـ "المجتمع المدني"  لغة وإصطلاحا، إذ المجتمع المدني لغة يتكون من مجتمع - بغض النظر عن دواعي إجتماعه- وبين المدنية التي هي من الحضر، بهذا فالمجتمع الحضري هو مجتمع مدني ولعلنا - لذلك- نرى أن أفلاطون قد أسس جمهوريته في المدينة الفاضلة، فهي مدينة من حيث الحضر وهي فاضلة من حيث مثالية القيم التي يراها أفلاطون...!
أما المجتمع المدني إصطلاحا فهو تعريف لا يمكن بلوغه دون الفصل - مؤقتا- بين الشعب والذي هو أحد مكونات الدولة بمعناها الشامل وبين الدولة (الحكومة)، ثم نمايز بين الدولة (الحكومة) ممثلة في آليات الحكم "مؤسسات حكم" وبين الشعب  ممثلا في مؤسساته المدنية، ليقوم الفصل التام والجوهري وغير المؤقت بين الدولة ومؤسساتها من ناحية وبين المجتمع ومؤسساته من ناحية اخرى.
و يكتفي بتسمية مجتمع مدني للدلالة على مؤسسات المجتمع غير الربحية وغير الحكومية ممثلة للشعب وكأنها هي المجتمع المدني ذاته لأرتباطها الوثيق والمباشر بالمجتمع تتقدمه في التنظيم والتخطيط ويتقدمها في الحركة والنشاط.
والحاجة ملحة - هنا- لتمثيل المجتمع من خلال مؤسسات كالتي ذكرنا لسببين:
أولهما: أن طاقات المجتمع "كل المجتمع" تذهب هباءا لو لم تنظم تحت لواء مؤسسات ضابطة و متخصصة تؤطرها و توجهها "كواجبات" وترعاها وتحميها "كحقوق"
والسبب الثاني هو داعي الإعتراف بأن الدولة " كجسم حاكم" فهي "مؤسسة حاكمة" - بغض النظر عن كونها مجموع مؤسسات منفصلة الصلاحيات و متكاملة (دولة ديموقراطية)، أو أنها مؤسسة أحادية (دولة اوتوقراطية) – فإنه يصعب في الحالين خطابها بشكل عفوي ساذج من قبل كل جماهير الشعب في شؤون الحياة الواسعة دون الحاجة لشكل من أشكال النظام، عليه فلا بد من وجود الأحزاب السياسية والنقابات العمالية والإتحادات والروابط المهنية والثقافية والجمعيات والفرق الرياضية والمنتديات كلها من أجل تنظيم وتطوير أداء المجتمع.
وكما سبق فإني لا أتردد في إدراج الأحزاب السياسية تحت لواء منظمات المجتمع المدني لطبيعتها غير الربحية ولحيوية دورها في تطوير الحياة العامة دون الحاجة لأن تكون جزءا من الجهاز التنفيذي الحاكم ( لو أن احزابنا تدرك!!)
ولو كانت المجتمعات المتحضرة قد استبدلت الولاء القديم للقبيلة و الإثنيات والطوائف بالولاء لمثل هذه التجمعات الحضرية الحديثة فإن تراجع أداء هذه المؤسسات وانحسارها في أي مجتمع بشري وفي ظل حاجة الإنسان المستمرة للمظلة الجماعية يرتد به للروابط التقليدية فينحاز لمعهوده القديم في القبلية والجهوية مرة اخرى، بما في ذلك من ثوائر العصبية وروح الصراع.
يبقى أن نذكر ان دور هذه المؤسسات يمثل رافدا اساسيا للحراك المجتمعي ورقيبا وموجها وصانعا - احيانا- للسياسات العامة في الدولة من خلال تقييم وصناعة التوازن بين سلطة الدولة من جهة والهيئات والتجمعات الخاصة من جهة أخرى ما يفسر جدلية العلاقة بينها وبين  الحكومات غير الديموقراطية بأشكالها المتعددة، إذ غالبا ما تلجأ الحكومات الشمولية لتحجيم نشاط مؤسسات المجتمع المدني و تقليص دورها في المجتمع وقد يبلغ الحال ببعض الحكومات ان تعمل على خلخلة هذه المؤسسات وتفتيتها بشكل فادح ينتج عنه ردة عنيفة لروابط العصبيات الجهوية والموروث القديم فينفرط عقد الدولة ويستحيل - عندئذ- التحاكم لأي منطق في غياب العقل الجمعي المنظم لرغبات المواطنين والمتمثل في هذه المؤسسات، والتجارب كثيرة في العالم وفي بلادنا السودان تخصيصا والتي يكاد الصراع فيها ينتهي لدعاوى جهوية رغم وجود أجسام مؤسساتية كثيرة غير فاعلة ومشلولة تماما جراء التضييق والمحاصرة وليس أدل على فشل السودانيين في التحاكم لمنطق يجمعهم من من شرزمة الأحزاب (بفعل الحكومة) إلى أجسام قزمية كثيرة عديمة البرامج والملامح وفاقدة لثقة المواطن والحكومة تحسب ان في ذلك خير!
وهل أشر من أن ييأس الموطن من قطاعاته المستنيرة ثم لا يجد بعد ذلك من طريق؟
أخيرا، إذا كانت الشفافية والديموقراطية والحرية وحكم القانون وتكافؤ الفرص واستتاب الأمن وتقديم الخدمات هي معايير نجاح الدول فإن وجود مؤسسات مجتمع مدني هو الدافع والضامن الأول لترقية الأداء في تلك المقاييس، بل وإن وجود منظمات مجتمع مدني كالمؤسسات البحثية ومراكز الدراسات هو السبب الرئيس في وضع هذه المعايير.
ولو نظرنا لتاريخ العالم الإسلامي الذي امتد لحوالي خمسة عشر قرنا من التنازع والحروب لنتساءل عن وجود أجسام " مجتمع مدني" هل ترانا نجد شيئا من ذلك او هل عسانا نعثر حتى على مؤسسات أو مرجعيات دينية تقوم مقام مؤسسات المجتمع المدني في دولة إسلامية يحكمها "الخليفة" وأمير المؤمنين؟
اتمنى أن يتاح لي أو لغيري البحث في هذا الموضوع، كما ارجو ان يتاح لنا جميعا المساهمة في تنمية الوعي بأهمية وحيوية الدور المناط بمؤسسات قد نكون نحن جزء منها بوعي وبلا وعي.
تحياتي


الجمعة، أكتوبر 21، 2011

القذافي وسنن التاريخ... الثوار والأخلاق

اليوم تشرق الشمس لأول مرة منذ اثنين وأربعين عاما على ليبيا بلا عقيدها القذافي، لقد لقي القذافي اليوم مصيرا جلل يصعب تجاوزه في كل حالات التفكير العابر والمتأمل..
وهكذا هي سنن التاريخ...
ولقد سجل التاريخ على هؤلاء الثوار مثلما سجل لهم، مواقف انتقامية ووحشية، أرجو ان يتم تلافيها سريعا والخروج منها بإعتذار وتبرير وتنديد بما جرى لأسير حرب يطلب الرحمة، ولمتهم مطلوب لدى العدالة ولميت ينتظر الدفن...
انسانيا فإن قوانين العالم كلها تحرم اساءة معاملة اسرى الحرب، وبعيدا عن القانون كنا ننتظر من أخواننا الثوار ان يقدموا نموذجا مغايرا لأسلوب القذافي واتباعه، وقانونيا ايضا فإن القذافي مطلوب للعدالة وطالما تسنى اعتقاله حيا فمن ذا يبيح قتله بدون محاكمة، أهي القوانين الثورية؟
ليس أقل من أن يعتذر المجلس الإنتقالي وأن يقدم للمحاكمة قتلة القذافي ليس أنتصار له ولكن انتصارا لقيم الحق التي نرجوا ان ينبني عليها مشروع ليبيا القادم.
أما دينيا فمن ذا يجيز الإساءة لميت؟
تذكروا يا أخوتي أننا قبل كل شيء  مسلمين....

الأربعاء، أكتوبر 19، 2011

اريد ان اتكلم لإنسان احبه

انني الآن افتقد صوت حبيب اكلمه فيطمئن إلى حديثه قلبي.
أحتاج لصوت يهمس في اذني بكلمة حب تمسح عن نفسي رهق الماسافات التي طالما باعدتني عن احبابي وعن الأرض التي اقلتهم، هذه من اقسى الفترات التي يعيشها المرء دون ان يلتزم شيئا من غرام في النفس.
لقد غادرتني دارلين في صيف حار وازداد بفراقها كل آلام نفسي، وهي تعلم ان فراقها قد جاء ليجردني من اكل احبابي الذين غادروني في محطات السفر العديدات... وبقيت انا
دارلين ذهبت فجعلت اضرب موعدها مع كل اشراقة شمس وغروب، مع كل رنة هاتف وكل هاتف شوق، جعلت عندما امر بذاك الحي الذي اواها انثني وكأن هاتفا يناديني ويلح في النداء
وألح في الرجاء، ان ها حبيبة، ها أطلي، ها أقبلي...
ألح في الرجاء
حتى اصابني من ذلك عنت الشوق وشق على نفسي  ماتلقى نفسي
وعدت منها لطريق حبيبة
حبيبة التي وهبت ايامي اياما
وزادت عمري عمرا
وكتبت لبسمتي اطلالة جديدة على شفاه جفت من جدب ايام صيفيات
حبيبة علمتني من جديد انني اعرف الإبتسام والمزاح بل والضحك واللعب واللهو
علمتني من جديد معنى الفرح
حبيبة لم يكن يصلح لها من اسماء الدنيا إلا ان تكون حبيبة عندما اناديها انا
ثم جاءت الحرب
كأن حرب الحياة التي اعيشها لم تكن تكفي
فجاءت الحرب الضروس التي تهلك الأرواح بعد ان عذبتها بالقسوة والشقاء والغربة
جبيبة الآن تغادر
هكذا بدت لي
تغادرني مثلما تغادر الشمس في المساء
مثلما تغادر الروح الجسد
بل مثلما تستل الروح من الجسد
بكيت كثيرا لفراق حبيبة قبل ان تغادر ثم بعد ان غادرت وبعد ذلك وبعده وبعده
مالهذه الدنيا تفجعنا في محبينا
بل مالهذه الدنيا لا تحفظ في الناس الوفاء؟
ماذا تبقى ياترى؟
بقيت انا، والشوارع والساحات مسارح الماضي الشجي؟
فلتبقى المسارح إذا
وها أنا ذا أغادر ايضا
لقد غادرت الشوارع والبنايات والأحياء والمسارح التي ضمت هؤلاء جميعا بليل
خرجت من مدينتي الجميلة طرابلس
تركت احيائها من تاجوراء والسبعة والفرناج وعين زارة وزناته وبن عاشور والفشلوم والحشان وعرادة وسوق الجمعة والشرقية والضهرة وحي دمشق والخضرة والحداد وبوسليم وحي الأكواخ وغرغور وطريق المطار والسريع وقرجي وغوط الشعال وحي الأندلس وقرقارش والسراج والدريبي وقدح والجبس
تركتها كلها وتركت كل الوجوه مطبوعة في كل تلك الطرقات والمقاهي والمؤسسات والبيوت
عبرت الموت للقارة العجوز
ووجدتها عجوزا انهكتها الأيام
القارة العجوز شديدة الحكمة والعقلانية والنظام
لأنها عجوز
شديدة العبوس والصرامة
لأنها عجوز
جعلت ابحث عن وجوه احبابي واحدا واحد
كلمت حبيبة فوجدتها اول المتنكرين لصوتي
حبيبة نسيت صوتي ولم تعد تحفل بي وبصوتي وبكلماتي التي كانت تطربها
عندئذ هزمت
هزمتني حبيبة والأيام
وتركوني جميعهم للقارة العجوز
كم مشتاق انا لصوت يأتيني من هناك
صوت يأتيني بكلمات حبيبة تذكرني بأننا مانزال نحيا هذه الحياة
الناس هنا يتساءلون: لو كانت الحياة تستحق ان نعشها
الناس هنا يقول  بعضهم: ان الحياة عبثية
لكننا نقول لهم: ان  الحياة ليست كذلك، الحياة اجمل من ان نستكثر عليها رحلة ايامنا
والحياة اعمق من أن تكون عبثية
الناس هاهنا يستغربون كيف نبتسم نحن
بل كيف نضحك نحن
نحن المعذبون في الأرض مازلنا نضح والحياة عابسة
مازلنا نعبث في وجه الأيام لعلها ترتخي وتتنازل عن صرامتها وجديتها ونظامها
لعلنا نعود لشيء من ذام الهرج
نكاد نفقد القدرة على الحياة في غياب الأصوات الحبيبة
أين تلك الأصوات والوجوه الدافئة التي ضيعناها بالأمس ؟
لا احب ان استسلم لليأس لأن الأيام الماضيات كن جميلات، ولكن هل من وجوه تعرف الإبتسام هاهنا؟
الحياة قاسية هاهنا
قاسية يا احبابي


السبت، سبتمبر 24، 2011

لو تمهلت قليلا زيدان!!


(رحل زيدان ابراهيم... صوتا من هناك)

لأن حياتنا مليئة بالإحزان... بالغربة، بالهم، بكل عيون الراحلين
نستبقيك همسا دافئا يهدهد نفوسنا ويمسح لوعة الزمن الأليم، ولم نعد انفسنا لفقد كفقدك
فالراحلون كثر
لكنك كنت دائما مشغول البال "بالي مشغول ياحبيبي" وكنت دائما المناجاة وفي كلماتك ومناجاتك ترتفع اصواتنا المثخنة بالجراحات لشيء من بواح
فقد كفقدك يازيدان..
لا يطاق
والآن
والوطن يئن بالجراح!
كأنك تهرب وقد  عز على المداواة داءنا، كأنك تخشى على الوطن فرقة اخرى وحدود جديد ترسمها البنادق.
كأنك خشيت مناظر الدماء والقتل في كل الأرجاء من وطننا اللاهث ينشد هدنة مع الدماء والقتال والتشرد
هربت ام هي البلية تزيد بلايانا فيكم جميع؟
هربت ام هو موعد أجمل؟
لمن إذا نوقد الشموع في ليالي النيل؟
لمن تتطلع العيون في شارع الأربعين إذا؟
تنتظرك المساءآت ياهذا
تشتهي طلتك العيون المتعبة بالسهر
ترحل!!
لن ترحل
" في ربوع ام در هناك"
"في ديار بتشتهيها"
نحن اسكناك هنا في قلوبنا
وانت اسكنتنا هناك في كلماتك
لكنك تغيب وتذهب بعيدا هذه المرة
ترحل بعيدا هذه المرة
وتتركنا
فلتغشاك من الله رحمة وغفران فلقد اسعدتنا وكنت نحن فكيف لا نكون نحن انت..
اللهم فارحمه وتقبله قبولا حسنا وألهم آله وآل السودان جميعا فيه جميل صبر...
إذهب زيدان فأرضنا قد ضاقت عنك...
نعدك بأن نعيد للمساءات البسمة والفرح والسلام
والنغم